طنوس الشدياق
274
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وفي ذاك الوقت شنّ الأمير علي طربيه الغارة على ساحل عكا ونهب مواشيها . ولما وصل إلى حيفا التقاه سكمان الأمير فانكسروا وقتل قايدهم ومعه نفران وهرب الباقون بحرا إلى عكا واخذت عربان الأمير احمد تنهب المواشي والغلال من تلك القرى . ولما وصل الأمير إلى المنية ارسل إلى السكمان الذين في صفد ان يلاقوه إلى بركة الملاحة فاتاه كتاب من ولده الأمير علي ضمنه تقرير من الدولة بسنجقية صفد ونابلوس وعجلون حسب عادته . فذهب الأمير بشرذمة إلى صفد وتلا على وجوهها أوامر الدولة فاذعنوا لها . وعاد إلى منزله وكتب إلى مصطفى باشا يخبره وارسل له صورة الأوامر وكتاب الوزير الذي ارسلها اليه من إسلامبول فلم يكترث الوزير بها وادعى انها مزوّرة . وكتب إلى الأمير يونس الحرفوش ان يحضر إلى جسر دير زينون برجاله ورجال آل سيفا وتركمان بلاد بعلبك وحمص وعرب آل موسى فحضر بهم . ثم كتب الأمير إلى ولده الأمير علي ان يلاقيه بالرجال إلى قب الياس . فنهض من بيروت إليها بألف رجل فالتقاه عمه الأمير يونس والمقدمون اللمعيون ومشايخ الجرد بألف رجل ودخل إلى قب الياس . ثم قدم الأمير إلى جسر القرعون ومعه الأمير علي الشهابي برجاله وجدّد الاتحاد بينه وبين الأمير احمد الشهابي . ولما بلغ الأمير يونس الحرفوش قدومه فرّ تلك الليلة بعسكره إلى الديماس ومن الغد قدم الأمير إلى قب الياس فلاقاه ولده الأمير علي إلى المضيق وظل الأمير سائرا بألف فارس إلى الكرك لأجل جلب العليق . فلما ابصرتهم جماعة الأمير يونس تحصنوا في المزار واخذوا يطلقون عليهم الرصاص . فامر حينئذ الأمير جماعته ان يهجموا عليهم فهجموا وقتلوا منهم ثلاثة وأربعين رجلا . وقتل من جماعة الأمير خمسة رجال . وهرب الباقون من المزار إلى القرية واختبئوا فيها . وعند ذلك ارسل الأمير إلى أخيه وولده ان يبقيا السكمان في الخيام ويحضرا اليه بجميع رجالهما . ولما حضروا توجه بهم الأمير إلى الكرك عشاء واخذوا يفتشون على أولئك الرجال المختبئين فيها وقبضوا عليهم . وكانوا سبعة وخمسين رجلا . وامر الأمير بحرق القرية وتوجه إلى قرية سرعين مقر الحرافشة ونهبها واحرقها واحرق القرى الشرقية في طريقه في بلاد بعلبك ورجع إلى قب الياس وارسل الاسرى إلى بيروت فلما بلغ الامراء ذلك تحصنوا في قلعة بعلبك . وكتبوا إلى الأمير يونس يخبرونه . فأرسل إليهم فرسانه لمحافظة البلاد . وسنة 1623 كتب يوسف الشاعر مقدم البترون كتابا إلى الأمير يخبره انه متوجه عسكر من طرابلوس إلى دمشق على طريق المسقية . فاخذ الأمير رجال الشوف والجرد والمتن وتوجه بهم إلى عيناتا في بلاد بعلبك لمسك الطريق فورد اليه خبر من بشرة ان العسكر